وطنٌ لا مزرعة : أقــلامٌ مــُقـنِـعـة ... وأخـرى مُــقــنّـعـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وطنٌ لا مزرعة : أقــلامٌ مــُقـنِـعـة ... وأخـرى مُــقــنّـعـة

مُساهمة من طرف المنتصر في الثلاثاء 06 مارس 2012, 12:27 am

وطنٌ لا مزرعة : أقــلامٌ مــُقـنِـعـة ... وأخـرى مُــقــنّـعـة


تحية عطِرة أيها الأحبة



من خلال ما تشدوه رقراقا تلكمُ الكلمات على آذان المرء لهو بيانٌ رفيع ُ المعنى وجميل الاستغناء بما يُقال ، وقيل قديما في أرجوزة السياسة "قد يكون العالم مليئا بالقصص المأساوية .. لكنه أيضا مليء بحكايات التغلب على المآسي " ، من أروع الكتابات وأزكاها في الطرح والتحليل والنقد هو ذلكم القول الطيب الذي يُنتقى أطيبه كما قال عمر بن الخطاب ".. كما يُنتقى أطايب التمر .." ، وليس بأجمل من تلكم الحروف التي تفوح عبقا وريحانا زكياً في بناء الوطن وخدمة زهوه ورفعته فتلكم آية ٌعظيمة كرَّمها الله للإنسان بالأجر الجزيل ، وكما يقول الثائر في زمن الإنكسار ( جيفارا ) : " أينما وجد الظلم فذاك هو وطني " كُلنا نتهافت لتتبع وقراءة ونقد في ما يُكتب من ظُلم يقع على العبد أيّاً كان ماهية ذلكم الظلم تعمُداً أو تقصيرا فخدمة الأوطان عظيمة في ميزان التأريخ الإسلامي وقبله الحضاري والإنساني .


وبين ِزحام المداد المُتقاطر بين الفينة والأُخرى بدئنا نعيش فلكاً جديدا في عالمنا العُماني الافتراضي ، فبعد سُبات عميق وشخير ونخير منذ عهد – أبرهة – المتعالي بجبروته وعلياء غبائه وخُيلائه بدأنا نقرأ مقالات أو تحليلات أو وجهات نظر متباينة – كظاهرة صحية – على ساحتنا المحلية تتناول مُجريات الأحداث بتفاصيل مُملة – حيث موطن الشيطان – أو بإيجاز حيث كلمات الملوك التي نسمعها من حُكامنا ( الأقزام أو العُظماء ) – كل برأيه –


وبين مداد وأخيه نستقرىء قول ( جيفارا ) – باعتباري معجب بشخصيته – حينما يقول : " لكل الناس وطن يعيشون فيه إلا نحن فلنا وطن يعيش فينا" فهنالك من هم يقفون على منبر الوطن بمسؤولية وتؤده رزينة وذلكم محمود وآخر هو عكس الأمر تماما والآخر مذموم .



لكننا يجب أن نقف وقفة ( قلم حر ) مسؤول عما نكتب ويتابعه الآخرون بروية تامة ، ففي حقيقة الأمر بدأنا نقرأ كتابات في الطرح السياسي – وهو ما يعنيني – تتقاذفها تناقضات فاحشة وازدواجية مقيتة في الفكر والتوجه ولنا أن نحلل الأمر بإيجاز شديد :


-هنالك من يصدح ُ في الطرح والعطاء الرائع لخدمة الوطن وتحقيق مصالح الناس ( الصالح العام ) وشعاره الإيثار للوطن واجب أو فرض ( عين ) لا فرض ( كفاية ) وهي كثيرة نقرئها عبر المنتديات وقنوات التواصل الاجتماعي وهي ما نسميها بالأقلام الوطنية ( الحُرة ) والتي تضع الوقائع في ميزانها الصحيح أكان للحكومة أو للمواطن ولا يتحامل لجانب على آخر ولا يحبوا نحو الشُهرة والخُيلاء بقدر سعيه للكلمة الحُرة ولبيان الحقيقة وبُرهان الطرح والتحليل بالوقائع لا الانغماس في الخيال المُترف بالمثالية الأفلاطونية أو التقشف ( الشحفانية!!! ) فقلمه صوت الفقير والمُعدم والتطوير والحوار الناجح وأدبيات رائعة في تناول الثوابت والمُتغيرات السياسية المحلية أو الدولية – بما لا يُثير الشقاق والتحزب والقلاقل في السلك السياسي أو متانة المجتمع المدني – وتلكم الأقلام محمودة ومحببة نُشيد بها وبطرحها ولسان حالها أننا جنود المُعدمين أم كما يقول أحمد مطر :



ما عندنا خبز ولا وقود.
ما عندنا ماء.. ولا سدود
ما عندنا لحم.. ولا جلود
ما عندنا نقود
كيف تعيشون إذن؟!



فيكون الجواب بالنقد والتحليل والاقتراح البنَّاء المُفعم بحلو المفردات ونزاهة الطرح وسمو الهدف والغاية .
فمثل هذه الأقلام هي شعرة مُعاوية التي تُخرج أرواحا ميتة بالبؤس والشقاء والتي لسانُ حالها قول أحمد مطر :


ليس لي في المنتهى إلاّ رمادي !
وطناً لله يا محسنين
…حتى لو بحلم
أكثير هو أن يطمع ميت
!في الرقاد؟
…ضاع عمري وأنا أعدو
فلا يطلع لي إلا الأعادي
وأنا أدعو
فلا تنزل بي إلا العوادي
كلّ عين حدّقت بي
خلتها تنوي اصطيادي !
كلّ كف لوّحت لي
خلتها تنوي اقتيادي !
…غربة كاسرة تقتاتني
والجوع زادي
لم تعد بي طاقة
يا ربّ خلصني سريعاً
من بلادي !


لكي يكون دعائهم اللهم بارك لي في وطني وفي ساسة القوم وكُبرائهم بما يخدمون قوت الفقير والمعوز والبُسطاء في عصر البُؤساء ، فكم نتحين الفُرص ونسترق رُدهات منزوية لقراءة ما يكتبونه .


لكن

مثل تلكم الأقلام تجد زخما هائلا من التعرض للإستهجان – من بعض الأقلام المراهقة – بُغية تشويه صورتها وتحويرها نحو ( مولود الحكومة ) أو ( مُعارض بغيض متشدد ) ولكنه قلم حُر حيادي ولنا في السبلة عديد من تلكم الأقلام المبدعة التي تتعرض ربما لاستقصاء مُمنهج سواء من أقلام مُتحيزة أو مُتحزبة لمفاهيم وأطروحات لا تمت للواقع العُماني بجنة أو نار ، وأحيانا ( لجنس ) القلم كان ذكرا أو ( أنثى ) فيتعرض لمضايقات التخويف وغيرها من براثن السلوكيات والأدهى والأمر حينما يتعرض مثلُ ذلك القلم المُبدع لتقزيم مُمنهج من قِبل ( القائمون في إدارة ) السبلة – على سبيل الفرضية لا الواقع ربما -



نحن نشُدُّ بأيادي الأقلام الحُرة النزيهة التي تُقارع الظلم بمدادها الناعم السيَّال الذي يخترق صلابة الفساد فهو الجندي الخفي لمواجهة جيوش الظلام الموحلة في تقاسم حقوق الناس .

ولكن

في الجانب الأخ بدئنا نقرأ في الآونة الأخيرة مقالات وأطروحات ( ارستقراطية موغلة ) لم تشهدها الساحة العُمانية وبالأخص كتابات ما يمكن أن نسميهم ( دروع المدونات ) والتي تتقاذف في أهدافها بين التقصد للحقيقة أو التملص والسعي وراء ( الشُهرة ) ولو على حساب الوطن والمسؤول وربما أحيانا على رقاب العباد ، بين حين وأخرى نجد شذرة في الطرح السياسي في السبلة – على سبيل المثال – لمدون يُنظِّر بفلسفة سياسية على قول ( أياد علاوي ) بـ( مُبطَّن ) !!



فكم هي تلكم الرُدهات التي تُطالعنا الصفحات الأولى للسبلة لمدون يُنظَّر ( بجنون العُقلاء ) وبعدها يتراجع نحو درك الازدواجية والأدهى والأشقى حينما يكون هنالك لبسٌ فاضح بين الثوابت والمُتغيرات وبالأخص حينما يكون المقال متناولا قضايا وطنية هي على فوهة البركان فعلى سبيل المثل لا الحصر ( أحداث فبراير ، المراسيم السلطانية ، دلالات ومفهوم الوطنية ، الأمانة الوطنية ، الشقاق السياسي الافتراضي ، ...الخ ) .
في الختام

أيها الأحبة هذه عُمان ( وطنٌ لا مزرعة ) فاليكن كل واحد مسؤول عن طرحه وقوله وبالأخص في القضايا السياسية التي رُبما تنتقص من كرامة الوطن والمواطن ، فلسنا ممن يعيش في النزعات والتجاذبات السياسية والأحزاب الموالية والمُعارضة ، كم نستطرب بقراءة القلم الحرُ المُبدع الذي يعرف ما يكتب لا أن يكتب ما لا يعرف وديدنه في ذلك ( copy ) دون أن يكون له منطق يقيس به ما يود طرحه ( فرب كلمة أهلكت أُمَّة )


من الخطاب السامي بمناسبة الانعقاد السنوي لمجاس عمان 25 /9/ 2001م

إن الأمم لاتبنى إلا بسواعد أهلها وإن رقيها في مدراج الحضارة والتقدم لايتم إلا عن طريق العلم والخبرة والتدريب والتأهيل وليس بخاف أن الثروة الحقيقية لأية أمة إنما تتمثل في مواردها البشرية القادرة على دفع عجلة التطور إلى الأمام في جميع مجالات الحياة وبما يحقق آمالها ويوقد جذوة الطموح المتجدد فيها وصولا إلى ما ننشده من عزة وكرامة ومجد وسؤدد

فالنكن أقلام مُقنِعةٌ ... لا أقلام مُقَنَّعة ٌٌ

مودتي



المصدر منتديات نور جعلان




يقولون الزمان به فساد فسدوا هم وما فسد الزمان
avatar
المنتصر
نور ماسي
نور ماسي

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 506
نقاط : 7139
تاريخ التسجيل : 03/03/2012
الموقع : 1551
- :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وطنٌ لا مزرعة : أقــلامٌ مــُقـنِـعـة ... وأخـرى مُــقــنّـعـة

مُساهمة من طرف الغروب الحزين في الأربعاء 07 مارس 2012, 4:08 am

بارك الله فيك أخي



المصدر منتديات نور جعلان




avatar
الغروب الحزين
إدارية
إدارية

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1675
نقاط : 8406
تاريخ التسجيل : 05/02/2012
الموقع : دار(نزوى)البوسعيد
- :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وطنٌ لا مزرعة : أقــلامٌ مــُقـنِـعـة ... وأخـرى مُــقــنّـعـة

مُساهمة من طرف المنتصر في السبت 17 مارس 2012, 1:28 am

شكرا على المرور



المصدر منتديات نور جعلان




يقولون الزمان به فساد فسدوا هم وما فسد الزمان
avatar
المنتصر
نور ماسي
نور ماسي

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 506
نقاط : 7139
تاريخ التسجيل : 03/03/2012
الموقع : 1551
- :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى